محمد حسين الذهبي

356

التفسير والمفسرون

على أقوال الخلف بكل أمانة وعناية ، فهو جامع لخلاصة كل ما سبقه من التفاسير فتراه ينقل لك عن تفسير ابن عطية ، وتفسير أبى حيان ، وتفسير الكشاف وتفسير أبى السعود ، وتفسير البيضاوي ، وتفسير الفخر الرازي ، وغيرها من كتب التفسير المعتبرة . وهو إذا نقل عن تفسير أبى السعود يقول - غالبا - قال شيخ الإسلام . وإذا نقل عن تفسير البيضاوي يقول - غالبا - قال القاضي . وإذا نقل عن تفسير الفخر الرازي يقول - غالبا - قال الإمام . وهو إذ ينقل عن هذه التفاسير ينصب نفسه حكما عدلا بينها ، ويجعل من نفسه نقادا مدققا ، ثم يبدي رأيه حرا فيما ينقل ، فتراه كثيرا ما يعترض على ما ينقله عن أبي السعود ، أو عن البيضاوي ، أو عن أبي حيان ، أو عن غيرهم . كما تراه يتعقب الفخر الرازي في كثير من المسائل ، ويرد عليه على الخصوص في بعض المسائل الفقهية ، انتصارا منه لمذهب أبي حنيفة ، ثم إنه إذا استصوب رأيا لبعض من ينقل عنهم ، انتصر له ورجحه على ما عداه . موقف الآلوسي من المخالفين لأهل السنة : والآلوسي سلفى المذهب سنى العقيدة ، ولهذا نراه كثيرا ما يفند آراء المعتزلة والشيعة ، وغيرهم من أصحاب المذاهب المخالفة لمذهبه . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 15 ) من سورة البقرة « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » يقول بعد كلام طويل ما نصه « . . . وإضافته - أي الطغيان - إليهم ، لأنه فعلهم الصادر منهم ، بقدرهم المؤثرة بإذن اللّه تعالى فالاختصاص المشعرة به الإضافة . إنما هو بهذا الاعتبار ، لا باعتبار المحلية والاتصاف ، فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ، ولا باعتبار الإيجاد استقلالا من غير توقف على إذن الفعال لما يريد ، فإنه اعتبار عليه غبار ، بل غبار ليس له اعتبار ، فلا تهولنك جعجعة الزمخشري وقعقعته « 1 » .

--> ( 1 ) ج 1 ص 160 .